الراغب الأصفهاني
67
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال ابن المعتز : مرحبا باختلاج أجفان عين * بشّرت نفسها برؤية خير قال العباس : ظلّت تبشّرني عيني إذا اختلجت * بأن أراك وما زالت على خطر فقلت للعين أما كنت صادقة * إني ببشراك لي من أسعد البشر فما جزاؤك عندي لست أعرفه * بلى جزاؤك أن تخلبن بالنظر وأحجب المقلة الأخرى وأمنعها * وجه الحبيب كما لم تأت بالخبر ( 3 ) وممّا جاء في التوديع والفراق وقال لبعضهم : تمتّع من حبيب بالوداع * فما بعد الفراق من اجتماع فلم أر في الذي لاقيت شيئا * أمرّ من الفراق بلا وداع قال بشّار : إن الوداع من الأحباب نافلة * للظّاعنين إذا ما يمّموا بلدا ولست أدري إذا شطّ المزار بهم * هل تجمع الدار أم لا نلتقي أبدا قال الموسوي : وأفجع النّاس من سارت حبائبه * ولا عناق ولا ضمّ ولا قبل التوديع بالإشارة قال الأصمعي سمع أعرابيا يخاطب آخر يقول : شيعنا الحي وفيهم أدوية السقام فأشرنا بالحدق إلى السلام وجمدت الألسن عن الكلام . خرج رجل في سفر وكانت له ابنة عم يحبّها فقال : ولما تبدّت للرحيل جمالنا * وجدّ بنا سير وفاضت مدامع أشارت بأطراف البنان وسلّمت * وأومت بعينيها متى أنت راجع فقلت لها والقلب فيه حرارة * فديتك ما علمي بما اللّه صانع استطابة التوديع طمعا في لقاء الحبيب قال شاعر : وسهّل التوديع يوم النّوى * ما كان قد وعّره الهجر « 1 »
--> ( 1 ) التوديع : الوداع - عرّ المكان : جعله وعرا أي صعبا من الوعورة وعورة الطريق ما يعترضها من صعوبة .